سوسة الفساد و “ضرسة” الدولة

التقرير الذي أصدرته هيئة النزاهة دليل آخر على أن الحكومات بالمغرب ترحل، ويبقى الفساد راسخا وصادما في وجه الجميع، بكل عناوينه من ريع، واحتكار، ونهب وتبديد لمدخرات المغاربة وثرواتهم.

اليوم..ومع جدل صفقة 1500 مليار التي بلعها أخنوش “صحة” مثل حوت ضخم ، لا بأس أن نذكر أحزاب  الأغلبية بأنها هي ذاتها التي تصدت وبكل شراسة لتجريم الإثراء غير المشروع بالقانون الجنائي  بعد أن قاد المحامي، والوزير عبد اللطيف وهبي، حملة شرسة من أجل ذلك.

قبل ذلك بسنوات سمع المغاربة جملة من “أين لك هذا”، وهي حقبة، وللمفارقة، اجتهد فيها النهب ليضخ في أرصدة عدد من المسؤولين على اختلاف مستوياتهم ثروات جديدة بترت من المال العام، قبل أن تطوى هذه الصفحة بصفقة “عفا الله عما سلف” التي ربحنا منها السحت والفتات، مقابل عفو سمح  للأموال المهربة خارج البلاد بأن تتجاوز 41 مليار دولار.

معارضة تجريم الإثراء غير المشروع هو وصمة عار على جبين وهبي ومن معه، ودليل على وجود تواطئات متشعبة تفsر كيف توضع ملفات الفساد في الثلاجة، وتكتم أنفاسها في غرف البحث والتحقيق .

هذا الأمر ليس طارئا، بل يمتد لسنوات خلت، بعد أن حاصرت أسماء تحتل مواقع مسؤولية بارزة، أي محاولة تشريعية قد تعبد الطريق لملاحقة الثروات المشبوهة، حتى لا تفتح ملفات موظفين كبار حولوا المؤسسات العمومية لضيعات خاصة.

واقع يشرح لنا كيف أيضا كيف أن وزراء و رؤساء جماعات أو مسؤولين ضمنهم ولاة وعمال رواتبهم معروفة، وسقف تعويضاتهم محدد، تحولوا بعد تصريح هزيل بالممتلكات إلى أثرياء جدد، كحال بعض الأسماء السياسية التي حلت بالرباط معدمة، وأصبحت تقطن الآن في أرقى الأحياء، وتركب سيارات رباعية الدفع، بعد سنوات قليلة على  تولي المناصب التي يتيحها الريع الحزبي.

الثابت أن مواجهة الفساد، ليس مرتبطة بالقوانين لأن أزمتنا مرتبطة بالتفعيل، وبعدم وجود إرادة حقيقية بعد أن صار الفساد دولابا من دواليب الدولة.

سير كمل ما فيها والو

شارك المقال
  • تم النسخ

تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي