“هرسو.. وحنا نخلصو”

 

مسلسل الاقتراض والاستدانة لازال متواصلا رغم التحذيرات التي صدرت عن مؤسسات رسمية، وطنية، وتقارير هيئات دولية نبهت إلى أن اللجوء إلى الحلول السهلة لمواجهة عجز الدولة المتراكم في عدد من المجالات ستكون لها كلفة باهظة.

خبير اقتصادي في البنك الدولي، سبق و نبه لارتفاع مستوى المديونية العمومية في المغرب،  وقال أن احتياجات التمويل ستصبح صعبة في المستقبل مع ارتفاع الفوائد على المستوى العالمي.

بدورها كشفت زينب العدوي الرئيس الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، ارتفاع المبلغ الجاري للدين العمومي، مقارنة بسنة 2021، بنسبة 7،5 % ليصل متم سنة 2022 إلى 951،8 مليار درهم، أي ما يمثل 71،6% من الناتج الداخلي الخام مقابل 69،5% ، ويتوزع بين الدين الداخلي بحصة 76% والدين الخارجي بنسبة 24%..

وأفادت العدوي في العرض الذي قدمته أمام مجلسي البرلمان في 30 يناير، بأنه من المرتقب أن يرتفع المبلغ الجاري للدين العمومي إلى 1012 مليار درهم في نهاية سنة 2023، استنادا على توقعات بنك المغرب.

يحدث هذا في وقت نسمع فيه وبشكل شبه أسبوعي عن  غرق حكومة اخنوش في قروض خارجية جديدة بمئات ملايين الدولارات، في انتظار ديون أخرى لتنزيل النموذج التنموي الجديد.

الغريب أن هذا التهافت على مد اليد لمزيد من القروض ليس حكرا على الحكومة، بل يطال أيضا عددا من المؤسسات العمومية التي لها سمعة سيئة في مجال “الكريدي”، والتي سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن نبه لإفراطها في الدين، دون أن ينجح  في إقناع المسؤولين عنها بالإقلاع عن عادتهم الخطيرة، وعلى رأسها المكتب الوطني  للماء والكهرباء ومكتب السكك الحديدية.

ولكي نفهم هذا الإدمان يكفي ان نعود لتصريحات وزير الحكامة السابق  والتي كشف فيها أن الحكومات تتعامل مع “كريدي” البنك الدولي مثل عسل لذيذ ورخيص، يتعين أن نخزن الكثير منه قبل انتهائه.

الداودي قال في حوار صحفي “نحن نريد نقود البنك الدولي، لأنها أرخص سلف في العالم، حيث لا تتجاوز نسبتها 1.75 في المائة”، وأضاف “أنا ما كرهتش يعطينا 3 ملايير دولار”؟؟؟

من يسمع مثل هذا الكلام سيفهم الحلول السهلة والعبثية، التي سندفع ثمنها جميعا و التي سترهن قرارنا الاقتصادي والاجتماعي.

يحدث هذا رغم كل التحذيرات التي نبهت لضرورة الاحتياط والحذر وعدم الانجراف نحو مستنقع الديون.

شارك المقال
  • تم النسخ

تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي