تادير..و “فراني”

حوادث السير القاتلة التي توالت خلال الأيام الماضية تضعنا أمام مؤشرات مقلقة للغاية.

قلق يبدو مشروعا أمام بعض السلوكات الخطيرة، و المتهورة، والصبيانية التي نعاينها يوميا في الطرق، بعد أن أخفقت الوصلات الاشهارية التي أطلقتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في تنبيه المغاربة للرقم الصادم الذي تحصده حرب الطرق سنويا والتي تزهق أرواح 3000 مواطن ومواطنة.

فشل هذه الحملات التحسيسية التي كان الهدف منها هو خلق صدمة لدى جميع المغاربة، يخفي ورائه فشلا كبيرا لجميع المشاريع والبرامج التي أعدت من اجل وقف هاته الحرب التي تقتل آلالاف وتخلق نزيفا خطيرا في الاقتصاد.

هذا الفشل لا يساءل  فقط الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، التي بات المغزى من  وجودها يطرح أكثر من علامة استفهام، وذلك في ضل الارتفاع المتواصل لنسبة الحوادث والضحايا، رغم صرف الملايير من المال العام  في وصلات التنبيه و التحسيس.

بل إن الأمر يمتد أيضا إلى جميع القطاعات المعنية بما فيها المدرسة والأمن العمومي، والوزارة، وفعاليات المجتمع المدني، والمجالس المنتخبة التي لازالت تعتبر أن وضع علامات التشوير وممرات للراجلين في مدن المغرب هو ترف لا فائدة منه، وهو امر يسري أيضا على الطرق الوطنية التي تخفي الكثير من الفخاخ .

كما أن الرقم المخيف لعدد القتلى والمعطوبين والمصابين بعاهات مستديمة ممن تحصدهم آلة الموت في الطرق يفرض التساؤل أيضا عن جدوى التعديلات التي أدخلت على مدونة السير بعد أن تم التسويق لها قبل سنوات كحل سحري لحوادث الطرق، قبل أن نكتشف بان أعطابنا أكبر من أن تعالج بالترسانة القانونية، وأن المطلوب هو التأسيس لثقافة جديدة في التعامل مع طرقنا التي يختلط فيها الراجلون بالسيارات، والكلاب الضالة، و العربات المجرورة، والباعة المتجولون، في مشهد أصبحنا ملزمين على التعايش معه رغم أنه يلخص فشلنا كمجتمع.

شارك المقال
  • تم النسخ

تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي