حكاية الدعم

لو تم تفعيل تجريم الإشهار الكاذب فان الحكومة ستكون أول من سيوضع في قفص الاتهام بفعل ترويجها لعدد من”الانجازات”، و”المعجزات”، التي تدعي أنها تحققت خلال السنة التي نودعها،دون أن يلمس لها المغاربة أثرا يذكر.

سنة صار فيها ملايين المغاربة ضحايا لمؤشر صنعته الحكومة بكثير من الخبث، وجعل من امتلاك هاتف، وثلاجة، وانترنت ترفا لا يستحق صاحبه الحصول على 500 درهم شهريا سيتم انتزاعها منا جميعا بعد الزيادة في سعر البوطا.

مؤشر حمل تعريفا غبيا للفقر وصار يهدد بتفقير المغاربة.. كما كشف أن الدعم المالي المباشر صار أكبر “قالب” في تاريخ الحكومات بالمغرب بعد أن تعاملت الحكومة بمنطق من “لحيتو لقم ليه”؟
معجزات الحكومة صارت نكتة لدى الرأي العام بعد أن بالغ رئيس الحكومة في إطلاق فقاعة تلو أخرى ،وذلك ليخفي حقيقة أننا نكرس في الواقع  تبعيتنا لتعليمات البنك الدولي، ووضعنا القديم كمجرد حلقة في الدورة الاقتصادية للمستعمر السابق.

رصيد هذه السنة الفعلي هو استمرار للانتظارية المتفاقمة التي تسود المجتمع، وتعاظم لحالة الانحباس السياسي التي لا ندري إلى أين ستقودنا بعد أن وصل منسوب الثقة في الفعل السياسي والنقابي بل وفي الخطاب الرسمي ومؤسسات الدولة إلى ما دون الحضيض.

سنة كشفت أن البلد يعاني من أزمة بأكثر من رأس وعنوان.

أزمة صارت غير قابلة للإنكار بعيدا عن اللعب بالأرقام، ولغة “العام زين” التي لم تعد كافية لسد الثقوب التي تهدد سفينتنا، بعد أن سجلنا نكسات و ردة على أكثر من مستوى، وبعد أن دخل تعليمنا العمومي في متاهة جديدة، واتسعت دائرة الشك في ما هو قادم.

أزمة لاشك أنها ستتعاظم بعد أن غرقنا في المزيد من الديون وصارت الحكومة تجتهد أكثر فأكثر  لإرغام  المغاربة على تحمل عبء  تغذية الميزانية، و وزر إنقاذ المؤسسات المفلسة بفعل الفساد وسوء التسيير،مع مواصلتها العفو عن مهربي الأموال وتكريس الامتيازات والريع والاحتكار.
مع ذلك لا نملك إلا أن نتفاءل بأن يعود الكثير ممن يهمهم الأمر، و من يدبرون شؤون هذا البلد إلى وعيهم مع مطلع السنة الجديدة، و أن يتحلوا ب”جرعة عالية من الوطنية”، وأن ينتبهوا جيدا لمخاطر الطريق الذي نسير فيه.

 

كلمات دلالية
شارك المقال
  • تم النسخ

تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي