أموات بدون ثلاجة ومراقبة غائبة…تقرير يكشف اختلالات مكاتب حفظ الصحة بالمغرب

كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن معطيات صادمة حول وضعية المكاتب الجماعية لحفظ الصحة.
وقال المجلس في تقريره السنوي بعد اعتماد عينة مكونة من 192 جماعة حوالي نصف الجماعات التي تتوفر على مكاتب حفظ الصحة لا تمارس اختصاص الطب الشرعي ولا تتوفر على مستودع للأموات.
كما تبين أن حوالي نصف المكاتب الجماعية لحفظ الصحة ( 49 %) لا تمارس اختصاص الطب الشرعي وشرطة الجنائز ولا تتوفر على مستودع للأموات، وذلك بالرغم من الأهمية البالغة والدور الحيوي لمثل هذا الاختصاص، لاسيما وأن القانون رقم 77.17 الصادر بتاريخ 06 مارس 2020 المتعلق بممارسة الطب الشرعي اعتبر أن الأطباء العاملين بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة الممارسين للطب الشرعي هم من مساعدي القضاء.
وأشار التقرير إلى أن المرسوم رقم 2.22.300 الصادر بتاريخ 17 ماي 2022 والمتعلق باللجنة الخاصة المكلفة بمعادلة التكوينات في أحد ميادين الطب الشرعي للأطباء الممارسين بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة والمصالح الصحية التابعة لوزارة الصحة، والذي جاء لتطبيق مقتضيات المادتين 37 و 30 من القانون رقم 77.17 المذكور، فتح الباب أمام تعزيز قدرات الأطباء الممارسين بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة في مجال الطب الشرعي.

ونبه التقرير لكون هذه المكاتب تواجه صعوبات في ممارسة معظم اختصاصات الوقاية الصحية الأساسية المسندة إليها ( 41 % من مجموع الأجوبة المدلى بها).
عجز فادح في مواجهة الحيوانات الضالة

كما كشف التقرير بأن حوالي 6% فقط من مكاتب حفظ الصحة تتمكن من ممارسة اختصاص محاربة انتشار الحيوانات الضالة، فيما
لوحظ أن نسبة قليلة لا تتجاوز 6% من مكاتب حفظ الصحة هي التي بمقدورها محاربة ظاهرة انتشار الحيوانات الضالة، خصوصا الكلاب منها.
وسجل التقرير في هذا السياق أن وزارة الداخلية ق د اتخذت مجموعة من التدابير من أجل توفير العلاج لضحايا هذه الحيوانات، وذلك من خلال الحرص على التوفير المستمر اللقاحات وكذا التدخل عند تعرض المواطنين لأخطار
تهد د سلامتهم الصحية (عضات هذه الحيوانات مثلا)، وحث الجماعات على برمجة الاعتمادات الكافية لاقتناء اللقاحات المذكورة، وإحداث مراكز محاربة داء السعار، وتتبع مخزون الأمان بتنسيق مع معهد باستور والمصالح الصحية المختصة، والعمل على تعميم التغطية الترابية لهذه التدابير.
كذلك، عملت السلطات العمومية على بذل مجهودات متعددة وبشراكة مع مختلف المتدخلين المعنيين في ما يتعلق بالجانب الوقائي من هذا الموضوع، ومن ذلك مثلا ما ورد في الدورية المشتركة ما بين الوزارات المكلفة بالداخلية والصحة والفلاحة رقم 5837 بتاريخ 14 نونبر 2003 المتعلقة بمحاربة السعار التي نصت على إحداث لجان إقليمية لمحاربة داء السعار وإبرام اتفاقية إطار للشراكة والتعاون لمعالجة ظاهرة الكلاب والقطط الضالة ما بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، وذلك بهدف إجراء عمليات التعقيم الجراحية لهذه الحيوانات للحد من تكاثرها ومن خطورتها.

موائد المغاربة..ضعف المراقبة

وأكد ذات التقرير أن أكثر من نصف مكاتب حفظ الصحة تجد صعوبة في مراقبة المحلات التجارية والصناعية ومراقبة جودة المياه والمنتجات الغذائية

إما بسبب قلة الإمكانات البشرية المؤهلة، أو قلة الإمكانات المادية المتوفرة ، أو عدم وضوح الإطار القانوني المنظم ، أو عدم توفير الحماية اللازمة للعاملين بالمرفق العمومي المعني بمناسبة أداء مهاهم، أو غيرها من الأسباب الأخرى .
وأورد بأن أكثر من 50 % من مكاتب حفظ الصحة تجد صعوبة في ممارسة الاختصاصات المرتبطة بمحاربة الحشرات والقوارض ومحاربة داء السعار ومراقبة جودة المنتجات الغذائية والمياه وإجراء التحاليل المخبرية، بينما تصل هذه النسبة إلى 62 % و 64 % على التوالي في ما يخص مراقبة المحلات التجارية والصناعية، ومحاربة ظاهرة انتشار الحيوانات الضالة.

شارك المقال
  • تم النسخ

تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي