نقابات التعليم ورائحة المازووط

 

واضح أن رائحة “المازوط” لا تقاوم…

ولهذا السبب عاينا كيف انقلبت نقابة ميارة، ومعها نقابة موخاريق سريعا على مواقفهما السابقة من النظام الأساسي للتعليم.

جاء ذلك بقرار اتخذ بالتليفون، وصيغ له بلاغ على عجل، رغم أن العجلة من الشيطان.

اليوم هناك انسحابات بالجملة من النقابتين.

حدث ذلك بعد أن تأكد لمن لازال يحمل ذرة شك، بأن النقابات عبارة عن وكالة سمسرة، أو شركة مناولة لا غير، ولهذا السبب هرولت نقابة البستاني ميارة، والديناصور موخاريق، لتقديم خدمة لرئيس الحكومة، بدعوى تمكينه من التقاط أنفاسه، وتنزيل الحل الذي وعد به كما قال كبير المطبلين لأخنوش.

القرار الذي اتخذه ميارة، ومن بعده موخاريق، والله أعلم من سيستسلم بعدهما لرائحة المازوط، هو إعلان وفاة رسمي لما تبقى من العمل النقابي بالمغرب، وهدم سريع، ومروع، لواحدة من أهم مؤسسات الوساطة التي تراهن عليها الدول قبل المجتمعات للحفاظ على السلم الاجتماعي.

وحتى لا نخون ذاكرتنا ف”قليب الفيستة” ليس سلوكا جديدا على النقابات.

لقد عاينا في سنة 2020 على عهد الوزير امزازي.. كيف اتخذت الاتهامات النقابية المتبادلة ب”بيع الماتش” في قطاع التعليم منحى لافتا وخطيرا، بعد تهديد قيادي بارز بنشر  أسماء من “اغتنوا على حساب الشغيلة.. وحازوا العقارات والامتيازات”.

جاء ذلك بعد أن نشر عبد  الإله دحمان، الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم  تدوينة عمد لحذفها لاحقا.

تدوينة هدد فيها بكشف “الأسماء والأحداث وأدق التفاصيل المرتبطة بعدد ممن استغلوا العمل النقابي لمراكمة الامتيازات”، وقال في تدوينته “سيروا كونو تحشموا ولا يحق للعاهرة أن تحاضر في الشرف”.

جاء ذلك في سياق الحرب التي دارت بين عدد من المركزيات على خلفية انهيار التنسيق بينها، وتسريب أنباء عن قبول بعض النقابات لصفقة مع أمزازي، تماما كما يحدث اليوم مع شكيب بنموسى.

اليوم يتضح أن الخيانة التي حصلت لكسر التنسيق الوطني، تبقى دليلا صارخا على تهافت بعض النقابات للحفاظ على مكاسب الريع، والامتيازات المحصورة لدى بعض المحظوظين على حساب الملفات المطلبية للعاملين بالقطاع، وعلى حساب القواعد التي يتم التعامل معها من طرف زعامات “الكرطون” مثل قطيع من النعاج.

اليوم هناك قناعة بأن التعليم العمومي لا يراد له أن يستقر، وأن التعامل معه لازال محكوما بالكثير من الالتباس، إن لم نقل سوء النية.

هذا لأنه لا يكفي رصد ميزانيات بعشرات ملايير الدراهم في ما يسمى مشاريع الإصلاح دون أن تكون هناك إرادة حقيقية في النهوض بهذا القطاع البالغ الأهمية لمصير الدول.

قطاع نجدد التأكيد مرة أخرى على أن لا تنمية، ولا إقلاع اقتصادي، واجتماعي سيتحقق، ما لم يتم العمل بسرعة وجدية على معالجته من الأعطاب المعروفة التي تنخره.

أما رصد الملايير التي تبدد  في وصفات “البراهيش” الذي جلبهم بنموسى في غياب الحكامة، فلن يزيده إلا غرقا في حالة التيه التي يعاني منه منذ عقود.

لقد سعت الدولة بكل ثقلها لفرض التعاقد في التعليم لتخفيف العبء المالي على الميزانية رغم نتائجه الكارثية على القطاع، وعوض أن تعمل على توفير ضمانات لاستقرار المنظومة التعليمية بعد قلب الهرم الوظيفي، أفرطت في تغليب الهاجس المالي الذي صار ينتج لنا اليوم احتجاجا تلو آخر، وإضرابات تمتد لأسابيع، في ذات الوقت الذي تتعامل فيه بسخاء مع مؤسسات عمومية مفلسة.
لقد تم فرض سياسة الأمر الواقع في التعليم العمومي بأن تم التفريط في القيمة الاعتبارية والمجتمعية لرجال ونساء التعليم لاعتبارات عدة.

كما تم إغراق معظم النقابات في الريع والامتيازات و التفرغات وتجارة الملفات، والنتيجة أن هذا القطاع لم يعد يجد من يترافع عنه، لهذا نجحت الحكومة في تمرير خطة التعاقد، كما مررت القانون الإطار، وبعده النظام الأساسي قبل أن ينقلب السحر على الساحر… ومن يزرع الريح يحصد العاصفة…

شارك المقال
  • تم النسخ

تعليقات ( 1 )
  1. استاذ :

    تزرع الدولة الريح وهي ستحصد العاصفة التي لا محالة آتية إلم تتدارك الأمر بتصحيحه فهي قد جربت معاناتها مع الجيل الجديد الذي إذا خرج لن يدع يبسا ولا أخضر أما جيلنا فلا زال يصبر ويراعي ويحسن النية ولا يطالب إلا بحقه فقط ولا يطمع في أكثر من ذلك كي يتمكن من إصلاح ما يمكن إصلاحه. لن تبقى لكم الأموال ولا المناصب ولا الأطيان. فالبقاء لله الواحد الأحد.

    2

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي