315 دواء أساسيا في حالة احتكار وأسعاره غير قابلة للتفاوض

لوبي المختبرات.. أرباح خيالية واحتكار لمئات الأدوية

بعد سنوات على بدء تخفيض أسعار الأدوية، لازال هذا القطاع عصيا على التطويع. فأسعار أغلب الأدوية لازالت مرتفعة وفوق المستويات العالمية، في حين يتم تسجيل حالات احتكار لمئات الأدوية الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على الأسعار. وفي ظل انخفاض مستويات التعويض من طرف الهيئات المؤمنة، فإن المريض يتحمل القسط الأكبر من المصاريف، وتزداد هذه الوضعية تعقدا عندما يغيب التأمين الصحي.

وبالعودة إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2021، فإن طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 852.13.2، يتضمن ثمن البيع للعموم ثلاثة مكونات وهي: ثمن المصنع دون احتساب الرسوم وهامش ربح الموزع بالجملة وهامش ربح الصيدلي والضريبة على القيمة المضافة. ويعتمد نظام تحديد ثمن المصنع دون احتساب الرسوم على التحليل المقارن لأسعار المصنع الخالية من الرسوم المعمول بها في الدول التي تم تحديد قائمتها في المادة 3 من المرسوم سالف الذكر.

ويتعلق الأمر بإسبانيا، والبرتغال، وفرنسا، وبلجيكا، وتركيا، والمملكة العربية السعودية. غير أن اختيار هذه الدول المعيارية لم يكن موضوع دراسة مسبقة لضمان ملاءمة أسعارها مع السياق الاقتصادي للمغرب. حيث يتضح من خلال المقارنة على أساس إجمالي الناتج الداخلي الخام أن نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام بالمغرب ال يتجاوز 3235 دولار، في حين يبلغ هذا المؤشر على سبيل المثال، 40578 دولارا بفرنسا، 29555 دولار بإسبانيا و23330 دولار ببلجيكا.

أرباح خيالية

تتفاوت هوامش ربح المؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة بين 11% بالنسبة للأدوية التي يكون ثمن مصنعها دون احتساب الرسوم أقل أو يساوي 588 درهما و2% بالنسبة لباقي الأدوية. أما على مستوى الصيدليات، فتتراوح هذه الهوامش بين 47% و57% بالنسبة للأدوية التي يكون ثمن مصنعها دون احتساب الرسوم أقل أو يساوي 588 درهما، وبالنسبة للأدوية التي يزيد سعر تصنيعها عن 558 درهما، تتراوح هذه الهوامش بين 300 و400 درهم لكل علبة.

وقد أظهرت مقارنة هوامش ربح المؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة والصيدليات المعتمدة بالمغرب مع تلك المعتمدة في البلدان المعيارية أن هوامش الربح المعتمدة بالمغرب مرتفعة نسبيا. فعلى سبيل المثال، تتراوح هوامش ربح المؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة، المعتمدة بتركيا، بين 4% و9% بالنسبة للأدوية التي يكون ثمن المصنع دون احتساب الرسوم أقل أو يساوي 222.46 درهما بل ينخفض الهامش إلى 2% فقط إذا فاق هذا الثمن مبلغ 222.46 درهما.

وفي فرنسا، يتم تطبيق هامش ربح بنسبة 6.93% فقط على الأدوية التي يكون ثمن المصنع دون احتساب الرسوم أقل أو يساوي 4996.09 درهم، مع تطبيق حد أدنى قيمته  3.196 درهما وسقف قيمته 340,9 درهما. في حين أنهلا يتم تطبيق أي هامش على الأدوية التي يفوق ثمن المصنع دون احتساب الرسوم هذا المبلغ. وفيما يتعلق بهوامش ربح الصيدلي، فعلى سبيل المثال، يساوي هامش الربح في المغرب، المطبق على الأدوية التي يكون ثمن المصنع دون احتساب الرسوم أقل أو يساوي 166 درهم، 57% بينما لا يتجاوز 25% في تركيا، و5.58% في البرتغال، و21.4% في فرنسا، و6.42 % في بلجيكا.

وإلى جانب هذه الإشكالية، هناك أمر مثير يتعلق بالأدوية في حالة احتكار. فهذه الوضعية يتم تعريفها عندما تكون هناك أدوية يتم تسويقها من قبل مؤسسة صيدلية صناعية واحدة. وقد تبين أن 1229 دواء من بين تلك التي يتم تسويقها في السوق المغربية (25 %) توجد في وضعية احتكار. بالإضافة إلى ذلك، كشفت المقارنة بين قائمة الأدوية تحت الاحتكار وقائمة الأدوية الأساسية، أن 315 دواء أساسيا يوجد في حالة احتكار. ونتيجة لذلك، يصعب التفاوض مع المؤسسات الصيدلية المسوقة لهذه الأدوية لأجل تحديد سعر بيع معقول.

تخفيض بأثر محدود

إذا كان المريض يتحمل الجزء الأكبر من مصاريف العلاج في المغرب، فإن عملية المراقبة التي قام بها المجلس الأعلى للحسابات خلصت إلى أن عمليات خفض سعر البيع للعموم التي تم القيام بها، لم يكن لها تأثير كبير على سعر البيع للعموم لبعض الأدوية. فعلى سبيل المثال، شهد سعر 760 دواء انخفاضا قيمته أقل أو تساوي 2 درهم. ويتعلق الأمر بـ25% من إجمالي الأدوية التي تم خفض سعرها والتي يتراوح ثمنها ما بين 4,75 و1.246 درهما. كما عرف 1.450 دواء انخفاضا أقل أو يساوي 10 دراهم، أي 48% من إجمالي الأدوية التي تم خفض سعرها والتي يتراوح ثمنها ما بين 4.75 و1.503 درهما.

ويعزى الأثر المحدود لعمليات خفض سعر البيع للعموم، التي تم القيام بها خلال هذه الفترة، بصفة أساسية إلى الصيغة المعتمدة في مراجعة أسعار الأدوية الأصلية. حيت أنه لا يتم تطبيق نفس الصيغة المعتمدة عند تحديد السعر الأولي (اعتماد أدنى سعر من أسعار المصنع دون احتساب الرسوم المحددة في البلدان المعيارية). فبناء على المادة 14 من المرسوم رقم 852.13.2 ، سالف الذكر، من أجل مراجعة أسعار الأدوية الأصلية، يطبق متوسط أسعار المصنع دون احتساب الرسوم المعتمدة في البلدان المعيارية. وإذا كان سعر المصنع دون احتساب الرسوم المعتمد في المغرب أقل من السعر المحصل عليه، يتم الاحتفاظ بسعر المصنع دون احتساب الرسوم المعمول به. ويؤدي تطبيق هذه الصيغة إلى تخفيض محدود للأسعار أو الحفاظ على السعر الأولي.

وفي هذا السياق، لابد أن نشير أيضا إلى خلاصة هامة بنسبة الضريبة على القيمة المضافة المرتفعة مقارنة مع عدد من الدولية المتقدم. فالضريبة المطبقة على الأدوية بالمغرب تبلغ 7 في المائة. وتُعفى من الضريبة على القيمة المضافة الأدوية التي تعالج بعض الأمراض المزمنة والمكلفة، لاسيما مرض السكري والسرطان والإيدز والتهاب الكبد B وC ، والأدوية التي يتجاوز ثمن مصنعها دون احتساب الرسوم 588 درهما.

وحسب البيانات التي تتوفر عليها مديرية الأدوية والصيدلة، يبلغ عدد الأدوية الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة 4.578 دواء من إجمالي 7766 دواء يتوفر على ثمن بيع للعموم. ومن خلال مقارنة نسبة الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على الأدوية بالمغرب وتلك المطبقة بالدول المعيارية، تبين أنه باستثناء تركيا التي تعتمد نسبة ضريبة على القيمة المضافة تساوي 8% فإن نسبة الضريبة على القيمة المضافة المطبقة في المغرب هي الأعلى، إذ تبلغ هذه النسبة 1,2% في فرنسا بالنسبة للأدوية المعوض عنها برسم نظام التأمين الإجباري و4% في إسبانيا و5 %في البرتغال.

شارك المقال
  • تم النسخ

تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي