970*250
Media90|رئيسية

الغارديان: قادة أوروبا حائرون بعد الهجوم على فنزويلا

starmer-macron-meretz-730×438
300*205

يرى باتريك وينتور، المحرر الدبلوماسي في الغارديان، أن القادة الأوروبيين ظهروا منقسمين ومترددين بين الترحيب بسقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتمسك بمبادئ القانون الدولي التي لا تبرر الإجراءات التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك اعتقال مادورو وطرح فكرة إدارة الولايات المتحدة لشؤون فنزويلا. ويخلص وينتور إلى أن المشهد يعكس انزياحًا نحو نظام عالمي جديد تُحسم فيه الأزمات وفق منطق القوة والمصلحة أكثر من قواعد الشرعية الدولية.

حاول القادة الأوروبيون موازنة الموقف بين دعم انتقال ديمقراطي في فنزويلا، ورفض أي انتهاك للقانون الدولي. فقد ذكّرت الدول الأوروبية بأنها لم تعترف بشرعية مادورو منذ الانتخابات التي جرت في يونيو/حزيران 2024، والتي اعتُبرت على نطاق واسع مزوّرة. لكن رفض ترامب لدعم الزعيمة المعارضة الحائزة على جائزة نوبل، ماريا كورينا ماتشادو، وضع أوروبا في موقف محرج، إذ اعتبرت أوروبا ماتشادو قيادة معارضة جديرة بالوصول إلى السلطة.

ويرى خبراء القانون الدولي أن رفض الولايات المتحدة الاعتراف بشرعية مادورو يفتح الباب أمام محاكمتها، مستشهدين بما حدث للرئيس البنمي السابق مانويل نورييغا بعد اعتقاله عام 1989. في المقابل، برّر مسؤولون أمريكيون العملية ضد فنزويلا بدعوى مكافحة تهريب المخدرات، لكن أونا هاثاواي، أستاذة القانون الدولي في جامعة ييل، اعتبرت أن ذلك لا يبرر استخدام القوة وفق ميثاق الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن مثل هذا التبرير يفتح الباب أمام استخدام الدفاع عن النفس كحجة لأي هجوم على دولة أخرى، وهو ما يشكل خرقًا للقانون الدولي.

وفي مؤشر على حساسية الموقف الأوروبي، حاول رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وبلاده عضو غير دائم في مجلس الأمن، التخفيف من حدة الجدل، مشيرًا إلى أن مادورو ترأس “ديكتاتورية قمعية” وأن سقوط نظامه يفتح باب الأمل، مع التأكيد على أن الوقت ليس مناسبًا للتعليق على قانونية الإجراءات الأخيرة.

أما الحلفاء الأيديولوجيون الأقرب إلى ترامب في أوروبا، مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، فوصفوا العملية الأمريكية بأنها “تدخلاً دفاعيًا مشروعًا”. في المقابل، كانت ردود أطراف أخرى أكثر حذرًا، خشية فقدان دعم ترامب المستمر لأوكرانيا. وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ضرورة احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في جميع الظروف، مع الإشارة إلى افتقار مادورو للشرعية ودعم الانتقال السلمي للسلطة.

من جانبها، ركزت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على المرحلة المقبلة، مؤكدة دعمها للشعب الفنزويلي في انتقال سلمي وديمقراطي يحترم القانون الدولي. أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس فأبدى الحذر، معتبرًا أن التقييم القانوني للتدخل الأمريكي “معقد ويتطلب دراسة متأنية”.

وفي فرنسا، وصف الرئيس إيمانويل ماكرون نهاية “ديكتاتورية مادورو” بأنها أمر يبعث على الفرح، داعيًا إلى انتقال سلمي وديمقراطي بقيادة مرشح المعارضة إدْمُوندو غونزاليس أوروتيا، دون الإشارة مباشرة إلى العملية العسكرية الأمريكية، بينما شدّد وزير الخارجية جان-نويل بارو على أن اعتقال مادورو “ينتهك مبدأ عدم استخدام القوة” وأن الحلول السياسية يجب أن تأتي من الشعب نفسه.

أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فقد أكد على أهمية القانون الدولي، من دون التعليق على كيفية تطبيقه على الحالة الفنزويلية بشكل محدد.

ويرى المدافعون عن القانون الدولي أن تصرفات ترامب تمثل مؤشراً على تحول النظام العالمي نحو منطق القوة والمصلحة، حيث يبدو أن واشنطن وبكين تحكمان قراراتهما وفق ما تقتضيه القوة، وليس الشرعية الدولية. في هذا السياق، حذّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أن الدور قد يأتي على كوبا، معتبرًا نظامها “كارثة” تديره “قيادات عاجزة”.

واختتم محللون بالدعوة إلى إعادة النظر في فعالية التعددية والمحاكم الدولية. فقد أشار نزار الفقيه، الزميل غير المقيم في المجلس الأطلسي، إلى فشل المسار التفاوضي في تحقيق انتقال سلمي ومنظم، رغم نداءات ملايين الفنزويليين، كما أشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لم تصدر أي لائحة اتهام رغم الكم الكبير من الأدلة على جرائم ضد الإنسانية منذ فتح التحقيق عام 2021.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي Media90