قالت منظمتان حقوقيتان إنهما قدمتا شكاية جديدة إلى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة بشأن وفاة الشاب المغربي ياسين شبلي أثناء احتجازه داخل مخفر للشرطة بمدينة بنجرير في أكتوبر تشرين الأول 2022، مشيرتين إلى ما وصفتاه بـ”أدلة على التعذيب”و”عيوب جسيمة في التحقيق الرسمي”.
وقدمت الشكاية كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنظمة “مينا رايتس” التي تتخذ من جنيف مقرا لها، نيابة عن أسرة شبلي، بحسب بيان مشترك.
وقالت المنظمتان إن الشكاية تطعن في طريقة تعامل السلطات القضائية مع القضية، وتنتقد ما وصفته بـ”الإخفاق في توصيف الوقائع كأعمال تعذيب”، رغم توفر العناصر القانونية لذلك بموجب القانون الجنائي المغربي واتفاقية مناهضة التعذيب.
وطالبت المنظمتان بإعادة المحاكمة وإعادة تكييف الوقائع، انسجاما مع المادة 231-1 من القانون الجنائي المغربي ومع التزامات المغرب الدولية، وفق البيان.
وكان المغرب قد صادق على اتفاقية مناهضة التعذيب عام 1993 وجرّم التعذيب في تشريعاته الوطنية، غير أن المنظمتين قالتا إن هذا التوصيف “لم يُعتمد في قضية شبلي، رغم توفر شروطه”.
وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في البيان إن “طمس الحقيقة والضغوط التي تتعرض لها الأسرة بسبب مطالبتها بالعدالة يزعزعان الثقة في قدرة القضاء على التصدي لأعمال التعذيب”.
من جهتها، اعتبرت منظمة “مينا رايتس” أن القضية “تمثل اختبارا لمدى التزام المغرب بتعهداته الدولية” مضيفة أن “الاستمرار في عدم توصيف العنف الذي تعرض له ياسين شبلي كتعذيب يعكس تقليلا من خطورة الوقائع وتهربا من المسؤولية الجنائية”.
وبحسب الشكاية المقدمة إلى لجنة مناهضة التعذيب، فإن شبلي تعرض، منذ وصوله إلى مركز الشرطة في 5 أكتوبر لاعتداءات جسدية، قبل إيداعه زنزانة رغم ظهور علامات تدهور حالته النفسية والجسدية.
وأضافت الشكاية أنه بعد نقله لفترة وجيزة إلى المستشفى، أُعيد إلى المخفر حيث “تم تقييده إلى قضبان الزنزانة وتعرض للضرب”، قبل أن يُترك لساعات دون مراقبة أو رعاية طبية، وفق رواية المنظمتين.
وعُثر على شبلي متوفيا داخل زنزانته ظهر يوم 6 أكتوبر، فيما قالت المنظمتان إن جثته كانت تحمل آثار تعذيب.
وعلى خلفية الواقعة، حوكم أربعة عناصر من الشرطة بين عامي 2023 و2025، وأدين ثلاثة منهم بعقوبات سالبة للحرية، دون توصيف الأفعال كجريمة تعذيب.
وكانت عائلة شبلي قد أعلنت في ماي 2025 لجوءها إلى الهيئات الأممية بعد ما وصفته بـ”غياب الإنصاف” على المستوى الوطني.
وفي غشت 2025، قالت منظمة “مينا رايتس” إنها قدمت، إلى جانب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بلاغا إلى الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، دعت فيه السلطات المغربية إلى ضمان الشفافية الكاملة في التحقيق وعدم التضييق على أفراد العائلة أثناء احتجاجاتهم.
وفي سياق متصل، من المرتقب أن تصدر محكمة الاستئناف بمراكش، في 15 دجنبر الجاري، حكمها في قضية متابعة خمسة من أفراد عائلة شبلي على خلفية وقفات احتجاجية للمطالبة بكشف ملابسات وفاته.
ويواجه أفراد العائلة تهما تتعلق بـ”إهانة موظفين عموميين” و”تنظيم تجمعات غير مرخصة”، وهي اتهامات تقول الأسرة ودفاعها إنها مرتبطة بمطالبتهم السلمية بالحقيقة والعدالة.



تعليقات
0