عبّر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، عن تحفظاته القوية حيال مشروع قانون المحاماة الجديد، منتقداً غياب الحوار الجاد مع ممثلي المهنة، مما حال دون التوصل إلى توافق واسع من شأنه أن يسهم في تعزيز مكانة المحاماة وإصلاح منظومة العدالة في المغرب.
وخلال ندوة نظمها قطاع المحامين بالحزب يوم الجمعة تحت عنوان «مستقبل مهنة المحاماة في ظل المشروع 23.66»، أكد بنعبد الله أن حزب التقدم والاشتراكية لا يزال ملتزماً بمسار الإصلاحات الديمقراطية والحقوقية، مشيراً إلى أن أي تشريع يخص مهنة المحاماة يجب أن يعكس قيم الحرية ويحافظ على مكانتها الدستورية ويعزز دورها المحوري في النظام القضائي الوطني.
وأكد بنعبد الله ضرورة فتح قنوات حوار حقيقية مع جمعية هيئات المحامين وسائر الفاعلين المهنيين، منتقداً مسار إعداد المشروع الذي وصفه بأنه اتسم بـ«حوار ناقص وغير منتج»، ما أدى إلى نص قانوني لا يرتقي، في رأيه، إلى مستوى تعزيز مكانة المحاماة كعنصر أساسي في إصلاح العدالة.
وحذر الأمين العام من أن مقتضيات المشروع تتضمن تراجعات خطيرة تمس المكتسبات التاريخية التي حققتها مهنة المحاماة على مدار عقود، معتبراً أن المحامي يعد ركيزة أساسية لضمان المحاكمة العادلة، وأي مساس بحقوق الدفاع يُعد تقويضاً لأسس العدالة وسيادة القانون.
بنعبد الله نوه أيضاً إلى بعض النقاط القانونية الحساسة في المشروع، لاسيما المواد التي قد تؤدي إلى المساس بالسر المهني و سرية التواصل بين المحامي وموكله، مشدداً على أن هذه الضمانات الأساسية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كونها جزءاً لا يتجزأ من جوهر الممارسة المهنية وحماية حقوق الدفاع.
كما دعا الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية القوى الديمقراطية والحقوقية إلى التعبئة والترافع ضد ما وصفه بـ«التراجعات التشريعية»، مؤكداً التزام حزبه بالدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة. وأضاف أن مشروع القانون يأتي في سياق سياسي أوسع يراه بمثابة «تراجع ديمقراطي» شمل الأداء الحكومي في السنوات الأخيرة.
ودعا بنعبد الله الفاعلين السياسيين والمهنيين إلى التكتل في جبهة موحدة لضمان التفعيل الديمقراطي للدستور، مشدداً على أن حماية مهنة المحاماة تشكل جزءاً أساسياً من معركة صون الحقوق وحماية الأدوار الحيوية لمكونات المجتمع.





تعليقات
0