يختتم المهرجان الدولي للفيلم بمراكش دورته الثانية والعشرين، وسط دعوات متزايدة لإجراء “مراجعة شاملة” لطريقة تسييره وتركيبته الإدارية، بعد سنوات من الثبات في الهياكل والوجوه التي تتولى تدبير واحد من أبرز الأحداث السينمائية بالمغرب.
وبرزت خلال هذه الدورة انتقادات حادة لطريقة تدبير المهرجان،خصوصا على مستوى الفرق التنفيذية والإدارية التي ظلت شبه ثابتة منذ الدورات الأولى.
ورغم مرور 22 دورة، ما تزال شخصية ميليتا توسكان دو بونتيي حاضرة في هرم المؤسسة، باعتبارها امتدادا للإرث الذي تركه زوجها الراحل دانيال توسكان دو بلانتيي، الرئيس الأول للمهرجان. وضعٌ يراه منتقدون دليلا على محدودية “مغربة” القرار داخل واحد من أكبر المواعيد الثقافية بالمملكة.
مصادر في الوسط السينمائي ترى أن “المغربة” لا تعني الاكتفاء بجلب أطر تعمل داخل المغرب، بل استقطاب كفاءات مغربية عالمية ووضعها في مواقع القرار، مع تجديد الدماء داخل المؤسسة، وهو ما يعتبره كثيرون أن الوقت قد حان للقيام به.
ويواجه المهرجان انتقادات حادة بخصوص إسناد تدبير التواصل لشركة “A3 Communication”، التي تملكها نايلة التازي، وهي أيضاً مستشارة برلمانية..
وتُتهم الشركة بـ“توجيه” التغطية الإعلامية بشكل يخدم مصالح ضيقة ويقصي وسائل إعلام بعينها، في مقابل منح مساحات واسعة لأخرى غير مؤثرة جماهيريا.
وكان موقع “كود” اشتكى من رفض اعتماد مصور تابع له، قبل أن يؤكد فيصل العرايشي، نائب رئيس المؤسسة، أن الجهة المنظمة “لا تعترض على أي وسيلة إعلام”، محمّلا مسؤولية الاختلالات للشركة المفوض لها قطاع التواصل. وهي واقعة يرى فيها مراقبون دليلاً إضافيا على تضارب المصالح داخل المهرجان.
ورغم تصريحات المخرج نور الدين لخماري، الذي وصف السينما المغربية بأنها “قوة ناعمة قادرة على تقديم صورة المغرب الحديث”، فإن غياب أي فيلم مغربي عن المسابقة الرسمية للدورة 22 أثار تساؤلات حول حقيقة هذا “الحضور الناعم”.
فيلم “وراء النخلات” لمريم بن مبارك كان الاستثناء الوحيد، لكنه عمل مشترك يحمل جنسية فرنسية-بلجيكية-إنجليزية إضافة إلى المغربية، وهو ما دفع منتقدين إلى التشكيك في قدرة المهرجان على دعم سينما وطنية خالصة داخل واجهته الأبرز.
وجاءت تصريحات النجمة الأمريكية جودي فوستر لتزيد الجدل، حين قالت إنها “تعرّفت على المغرب من خلال وصوله إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر”.
تصريحٌ يرى مهنيون أنه يكشف حجم الفجوة بين طموح المهرجان في تقديم المغرب كقوة سينمائية، وبين واقع تأثير السينما المغربية عالميا..
“عندما تأتي شخصية بهذا الحجم ولا تعرف البلد إلا عبر كرة القدم، فهذه رسالة غير مقصودة لكنها واضحة: كرة القدم هي القوة الناعمة، وليس السينما”، يقول مراقب..
مع إعلان الفائزين بالجوائز، يزداد الضغط لإحداث تغييرات هيكلية تشمل: فتح الباب أمام أسماء جديدة و إعادة النظر في هياكل المؤسسة، خصوصا مفاصل القرار، و مراجعة طريقة التعاقد مع شركة التواصل، وفصل المصالح الخاصة عن عمل يحمل اسم المؤسسة الملكية، ووضع استراتيجية واضحة لتمكين السينما المغربية من التواجد في المسابقة الرسمية.
ويختم أحد الفاعلين في القطاع قائلا: “المهرجان مكسب وطني كبير، لكن المحافظة عليه تمرّ عبر إصلاحه لا عبر التغاضي عن أعطابه. بعد 22 دورة، لم يعد ممكنا دفن الأسئلة تحت السجادة الحمراء”..





تعليقات
0