فاجعة فاس ليست حادثا معزولا، بل الجزء الظاهر من جبل جليد يصف بدقة مغربا يتحرك بسرعتين، مغرب النماء حسب تعبير طيب الذكر مصطفى العلوي، ومغرب الأعطاب البنيوية حيث يمكن لأسرة أن تجلس في بيتها ثم تجد نفسها في لحظة مدفونة تحت الركام.
أن يصل عدد القتلى إلى 22، ويتجاوز عدد المصابين 20، فهذه حصيلة لا تُسقطها حتى الصواريخ.
ورغم أن الدعوات إلى المحاسبة ترتفع دائما بعد كل مأساة، إلا أنها في الغالب تخفت مع مرور الأيام. لكن الأسئلة هذه المرة أكثر إلحاحا، كيف ينهار مبنى حديث بهذه السهولة؟ ولماذا تتحول بنايات جديدة إلى أفخاخ قاتلة لسكانها؟
تطرح الفاجعة شكوكا حول مواد البناء ومدى جودتها، واحترام المعايير الهندسية، وصرامة الرقابة أثناء التنفيذ، وتكشف خللا في مساطر في الترخيص والمراقبة، الأمر الذي يقول لنا بصوت عال أن حجم التجاوزات وصل إلى مرحلة الخطر، ويزداد الخطر أكثر عندما نعرف أن السلطات لا تفوِّت أي شيء، وتحصي الخطوات والسكنات..
فتح تحقيق قضائي خطوة ضرورية، لكنه غير كاف ما لم يُفضِ إلى إصلاحات واضحة في آليات المراقبة والردع.
المغاربة في حاجة إلى منظومة وقاية شفافة وفعالة تضمن سلامة المباني في كل مراحلها، من التصميم إلى التسليم، فالحق في السكن الآمن ليس امتيازا، بل أولوية لا يمكن تركها رهينة الإهمال أو المصالح المتشابكة.
وقبل كل ذلك، هناك مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية، يجب تحملها بوضوح، لأن تكرار هذه الكوارث يعني أن الخلل لم يعد تقنيا فقط، بل هيكليا وأن الثمن يُدفع من أرواح الأبرياء.





تعليقات
0