Media90|إفتتاحية

زعلوك الوزيرة.. وزعلوك المواطن

ليلى بنعلي

يبدو أن “الزعلوك” لم يعد مجرد طبق شعبي، بل أصبح مشروعا استثماريا يحتاج إلى دراسة جدوى قبل أن يطهى في البيوت المغربية. ومع ذلك، تطل علينا وزيرة الانتقال الطاقي، ليلى بنعلي، بكل ثقة لتؤكد أن “كولشي كيطيب زعلوك”.. هكذا ببساطة، وكأننا ما زلنا نعيش في زمن كانت فيه الطماطم تشترى بالكيلو، لا بالحبة، وكان “الدنجال” يؤخذ ب”العرام” حتى لا يجد نفسه في نفايات الأسواق نهاية اليوم.
لكن الحقيقة اليوم مؤلمة، لأن “الزعلوك” الذي تتحدث عنه السيدة الوزيرة لم يعد ذاك الطبق الشعبي الذي كان يرافق الخبز الساخن في بيوت البسطاء والطبقة المتوسطة والميسورة، بل صار أقرب إلى طبق مناسبات يحتاج إلى تخطيط مسبق وميزانية محترمة. نعم، الزعلوك الذي كان رمزا للتواضع، دخل نادي الرفاهية من بابه الواسع.
لنقم بعملية حسابية بسيطة، فقط لنفهم كيفاش “كيطيب زعلوك” في جيوب المغاربة اليوم. الطماطم بـ15 درهما، الباذنجان بـ10 دراهم، الفلفل بثمن لا يقل عن ذلك، ناهيك عن الثوم، الزيت، والتوابل. فجأة، نجد أن هذا الطبق الشعبي يقترب من 50 درهما، دون أن نضيف إليه أي ترف من قبيل اللحم أو السمك. أما إن فكرت الأسرة في طبق رئيسي عبارة عن طاجين خضر مع “شنيتيفة” من اللحم، فهنا سندخل في مستوى آخر من الترف الغذائي الذي لم يعد يليق بمستوى عيش فئات واسعة، وقد يورط من يمول هذا الطاجين في ارتفاع المؤشر…
المفارقة ليست فقط في الأرقام، بل في الخطاب. حين تقول مسؤولة حكومية إن الجميع يطبخ الزعلوك، فهي تفترض ضمنيا أن هذا الجميع يعيش نفس الواقع، ويتسوق بنفس الأسعار، ويملك نفس القدرة الشرائية. والحقيقة أن الجميع اليوم منقسم بين فئة تحسب ألف حساب لثمن الطماطم قبل أن تضعها في القفة، وفئة أخرى قد لا تنتبه أصلا لتقلبات السوق.
الزعلوك، يا سيدتي الوزيرة، لم يعد مجرد طبق. لقد تحول إلى مؤشر اقتصادي غير رسمي، يقيس درجة حرارة القدرة الشرائية للمغاربة..حين يصبح أكل الباذنجان قرارا، والطماطم رفاهية، فالأمر لم يعد يتعلق بالطبخ، بل بالسياسات العمومية التي حولت المغاربة إلى رهينة بيد الفراقشية.
قد يكون من الجميل أن ينزل المسؤول إلى السوق، أن يرى، أن يلمس، أن يساوم حتى.. لكن الأجمل هو أن يخرج من السوق وهو يعي جيدا ما قاله المغاربة ذات يوم “غير بالمهل كيتكال بودنجال”.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي Media90