Media90|رئيسية

دعم بـ200 مليون سنتيم يثير تساؤلات حول شفافية تظاهرة تطوان الثقافية

عبد-الوافي-لفتيت

اعتبر عادل بنونة، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان، أن الجدل الذي رافق أشغال دورة ماي العادية لسنة 2026 حول تظاهرة “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2026” كشف عن أسئلة أعمق تتعلق بكيفية تدبير المال العام داخل الجماعة، وحدود احترام قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأوضح بنونة، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، أن تخصيص غلاف مالي يناهز 200 مليون سنتيم لفائدة جمعية واحدة، هي “لابو بكينت لفنون العرض المعاصر”، من أجل الإشراف على جزء مهم من البرمجة الفنية والثقافية لتظاهرة ذات بعد دولي، يجعل الأمر يتجاوز مجرد دعم ثقافي، ليصبح تدبيراً مباشراً للمال العمومي يفترض خضوعه لمتطلبات الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة المشروعة والرقابة القانونية.

وأضاف أن النقاش في هذا الملف يفتح أيضاً إشكالاً آخر أكثر حساسية، يتعلق بشبهة تضارب المصالح، في حال استفادة منتخب جماعي أو أشخاص مرتبطين به من خدمات أو صفقات أو مشاريع مرتبطة بالتظاهرة.

وأشار المتحدث إلى أنه خلال أشغال الدورة تم توجيه سؤال مباشر لرئيس جماعة تطوان حول ما إذا كان أي عضو من المجلس قد استفاد، بشكل مباشر أو غير مباشر، من البرمجة الفنية أو التقنية أو اللوجستيكية أو التواصلية المرتبطة بالمشروع، غير أن الفريق لم يتلقّ جواباً واضحاً، لا بالنفي المؤسس ولا بالإثبات المدعوم بالمعطيات، ما يزيد، حسب تعبيره، من حجم التساؤلات المطروحة.

وفي هذا السياق، شدد بنونة على أن رئيس الجماعة، بصفته الآمر بالصرف والمسؤول عن تدبير الاعتمادات المالية المرتبطة بهذه التظاهرة، مطالب بتقديم توضيحات دقيقة وشفافة للرأي العام، بعيداً عن الخطاب العام أو الاكتفاء بتبريرات من قبيل دعم الثقافة أو إنجاح التظاهرة.

واستحضر رئيس فريق “المصباح” مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تمنع على أي عضو جماعي ربط مصالح خاصة مع الجماعة بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء عبر وسطاء أو شركات أو جمعيات أو أطراف ذات صلة، بما يشمل مختلف عقود الخدمات والتوريدات والتدبير المرتبطة بتمويلات الجماعة.

واعتبر أن أي شبهة استفادة لمنتخب جماعي من مشاريع مرتبطة بهذه التظاهرة تستدعي توضيحاً دقيقاً وفتح تحقيق إداري مستقل عند الاقتضاء، حمايةً للمال العام وتعزيزاً لثقة المواطنين في المؤسسات.

كما أشار إلى أن وزارة الداخلية سبق أن شددت، من خلال دورية بتاريخ 17 مارس 2022، على ضرورة التصدي لحالات تنازع المصالح داخل الجماعات الترابية، محذرة من أن استمرار أي استفادة غير مشروعة قد يترتب عنه تبعات قانونية قد تصل إلى العزل.

وأكد بنونة أن فريق العدالة والتنمية بجماعة تطوان لا يطالب سوى بتطبيق القانون بشكل متساوٍ على الجميع، معتبراً أن المال العام يجب أن يظل بعيداً عن أي استغلال سياسي أو جمعوي أو شبكات مصالح.

وختم بالتأكيد على أن السلطات الإدارية المختصة، وعلى رأسها عامل الإقليم، مدعوة إلى التدخل عند توفر مؤشرات جدية على وجود خروقات محتملة، عبر آليات الافتحاص والاستفسار واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما شدد على أن الجمعية المستفيدة من الدعم العمومي مطالبة بدورها بتقديم معطيات شفافة حول كيفية صرف هذا التمويل وطبيعة التعاقدات المرتبطة به، في احترام تام لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي Media90