970*250
Media90|رئيسية

أخنوش في الناظور: “اختباء خلف المؤسسة الملكية وأنا مجرد منفذ”!!

IMG_0974
300*205

قدّم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال المحطة الحادية عشرة من جولة “مسار الإنجازات” بمدينة الناظور، عرضا سياسيا وتنمويا شاملا لحصيلة أربع سنوات من العمل الحكومي، مستندا إلى أرقام ومعطيات قال إنها تعكس انتقال البرنامج الانتخابي من مستوى الوعود إلى مستوى الإنجاز الملموس.

أخنوش شدّد، في كلمته الافتتاحية، على أن ما تحقق يندرج في إطار “الالتزامات الحكومية”، وليس مجرد شعارات، مؤكدا أن الحكومة اشتغلت في انسجام تام مع التوجيهات الملكية، ومقدّما نفسه وحزبه كمنفذين لرؤية ملكية كبرى تروم بناء الدولة الاجتماعية.

غير أن هذا التقديم، الذي طغت عليه لغة الإشادة بالمنجزات، لم يخلُ من توظيف واضح للمؤسسة الملكية، حيث تكرّر الربط بين السياسات الحكومية و”التوجيهات السامية لجلالة الملك”في بعض الأحيان لمجرد إقحامها..

في ملف التعليم، ذكّر أخنوش بزيادة 1500 درهم لفائدة حوالي 330 ألف موظف في القطاع، وبإرساء مسار جديد لتكوين الأساتذة. كما استعرض معطيات عن بناء مؤسسات تعليمية بالعالم القروي وتوسيع خدمات النقل والإطعام المدرسي.

وفي التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، قدّم رئيس الحكومة تعميم الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر كمنجزات مكتملة، مؤكدا أن الدولة تتحمل كلفة انخراط 4 ملايين أسرة غير قادرة، وأن 4 ملايين أسرة تستفيد من دعم شهري يتراوح بين 500 و1200 درهم.

لكن هذا العرض، رغم كثافة أرقامه، تجنّب الخوض في الإشكالات التطبيقية التي رافقت هذه الأوراش، سواء ما يتعلق بجودة الخدمات الصحية، أو استدامة التمويل، أو التفاوتات المجالية والاجتماعية التي لا تزال قائمة، ما جعل الخطاب أقرب إلى عرض تقييمي أحادي الاتجاه، دون اعتراف بنقاط التعثر أو الاختلال.

اقتصاديا، تحدّث أخنوش عن نمو الناتج الداخلي الخام بنسبة 7,9% سنة 2024، وارتفاع القدرة الشرائية والاستثمار الخاص، مقدّماً هذه المؤشرات كدليل على نجاعة السياسات العمومية.

غير أن الربط المتكرر بين هذه النتائج و”الرؤية الملكية” يطرح، مرة أخرى، إشكالية تحييد الحكومة عن المساءلة السياسية المباشرة في حال تعثر أو فشل، ويصبح السؤال مشروعا من يُحاسَب سياسيا إن لم تتحقق الوعود أو تدهورت المؤشرات؟

وفي ما يخص جهة الشرق، حرص أخنوش على التأكيد بأنها تحظى بنفس الأهمية التي تحظى بها باقي الجهات، مستعرضاً مشاريع في الطرق، الصحة، الماء، الصناعة والسياحة. غير أن هذا التأكيد يندرج ضمن خطاب رسمي متكرر، في وقت لا تزال فيه الجهة تُصنّف ضمن المناطق الأكثر هشاشة اقتصادياً واجتماعياً، وتعاني من ضعف فرص الشغل وهجرة الكفاءات.

خطاب أخنوش في الناظور يعكس ثلاث سمات أساسية، وهي هيمنة منطق الإنجاز العددي دون فتح نقاش عمومي حول الجودة والآثار الفعلية، و توظيف مكثف للمرجعية الملكية، بما يمنح الخطاب قوة رمزية، لكنه في المقابل يخلق انطباعا بمحاولة الاحتماء بالمؤسسة الملكية وتخفيف العبء السياسي عن الحكومة، وغياب البعد النقدي الذاتي، حيث قُدمت الحصيلة كنجاح شبه مكتمل، مع الإقرار فقط بأن “الطموح أكبر”، دون تحديد مكامن الفشل أو المسؤوليات.

أن الإصرار على ربط كل ما تقوم به الحكومة بالتوجيهات الملكية يضع الحكومة في موقع المنفّذ أكثر من صانع القرار، ويترك مع سبق إصرار وترصد من طرف أخنوش المسؤولية السياسية ضبابية وغير محددة المعالم.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي Media90